جيرار جهامي ، سميح دغيم

821

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

* في الفكر النقدي - الثورات كانت تعني أن التاريخ دخل الوعي الإنساني كحركة تجديد وتوقّعات كبيرة تقترن بها وتنتج عنها . إنها كانت تعني أن الإنسانية تستطيع الاعتماد على عمل قوى موضوعية غير شخصية كحليف لها في أعمالها ، في تغيير ذاتها وأوضاعها في ضوء تصوّر جديد للمستقبل يعبّر عن ذاته أساسيّا في فكرة مجتمع جديد ، أو يكون على الأقلّ أحسن من الماضي والحاضر . ( نديم البيطار ، المجتمع الجديد ، 664 ، 1 ) . - الثورة هي نشاط إنساني فردي وجماعي . مؤثّر في سياق الأحداث الفردية أو الاجتماعية . أي إنها عملية تحويل الإيستمولوجيا ( الأفكار والنظم المعرفية ) إلى إيديولوجيا ( أطر تنظيمية عملية ) . أو هي بكلام آخر ، تطبيق النظم المعرفية المتطوّرة دائما على الواقع الذي يجب أن يتطوّر دائما طبقا لتطوّر هذه النظم . أي إن النظم المعرفية وأدواتها يجب أن تكون أقوى وأقدر على كسر الإيديولوجيا القائمة على نظم معرفية وأدوات سابقة . ( محمد شحرور ، الدولة والمجتمع ، 117 ، 5 ) . - الثورة هي التي تحتاج إلى الثورة في منطق إدراكها وتعقيلها . والثورة هي التي لا تستطيع مطلقا أن تمدّنا بمنهجية سابقة على انبثاقاتها ، ذرواتها ونكساتها . وبالتالي ، فإن التوعية يجب أن تتوجّه إلى الذات التي تدّعي توعية غيرها ، قبل أن تقوم بتوعية غيرها . ونحن لا بدّ لنا إذن من أن تكون لنا إرادة الكفر بما آمنّا به ، لكي نستطيع ثانية أن نجد إيماننا بما سوف يتحصّل من كفرنا ، بالأدوات والمنطلقات التي صنعت قدرتنا الأولية على تجاوز استنقاع إنسانيتنا ، والولوج في زوبعة الخضم ذاته . ( مطاع الصفدي ، الإيديولوجيات الثورية ، 12 ، 13 ) . - ما هي الثورة ؟ إن الإجابة النظرية الخالصة تقدّم لنا مفهوما شكليّا - بالمعنى الكانتي - فقد نستطيع أن نتّفق أن الثورة هي انقطاع التطوّر . وإنها المفهوم المعاكس لمعنى التقدّم الطبيعي . وإذا تعمّقنا أكثر ، قيل لنا إن الثورة هي المرحلة التي يكون فيها الوعي قد اكتسب شعورا بذاته ، دون أن تستطيع المؤسّسات القائمة بوسائلها المعتادة تحقيق مضمون هذا الشعور . ولذلك فإن الانقطاع لا بدّ أن يقع بين الوعي وبين مؤسّسات الواقع . فيتحوّل هذا الوعي إلى قوى فاعلة ، ما إن تصطدم بمؤسّسات الواقع ، حتى تجسّمها أمامها كعقبات . وعندئذ يتدخّل العنف بصورته المادية أو المعنوية . ( مطاع الصفدي ، الإيديولوجيات الثورية ، 39 ، 3 ) . - الثورة هي أن يتغيّر الأساس ، أن يتغيّر النمط أو المنوال ، تغيّرا يتبعه بالطبع أن يتغيّر المحصول الناتج ، وأن تتغيّر الأوضاع والقوانين ، بما يتناسب مع الأساس الجديد ، أو النمط الجديد ، والمنوال الجديد . ( زكي نجيب محمود ، مجتمع جديد ، 16 ، 18 ) . * تعليق * في الفكر النقدي - نتساءل دائما عن العوامل التي أدّت إلى فشل الثورات كليّا أو جزئيّا سيّما في العالم